الشيخ محمد رشيد رضا
199
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هذا الاعتراض يرد على نظام الخلقة لان من سننه ان يأكل بعض الحيوان بعضا في البر والبحر ، فالانسان أجدر بأن يأكل بعض الحيوان لأن اللّه فضله على جميع أنواع الحيوان وسخرها له كما سخر له جميع ما في الأرض من الأجسام والقوى ليستعين بذلك على معرفته وعبادته واظهار آياته في خلقه وما أودع فيها من الحكم والعجائب واللطائف والمحاسن . وامتناع الناس عن أكل ما يأكلون من الحيوان كالانعام لا يعصمها من الموت بالمرض أو التردي أو فرس السباع لها ، وربما كانت كل ميتة من هذه الميتات أهون وأخف ألمامن التذكية الشرعية التي كتب اللّه فيها الاحسان ومنتهى العناية بالحيوان ، ونحن نرى الشاة إذا شمت رائحة الذئب أو سمعت عواءه تنحل قواها ، وكذلك شأن الدجاج مع الثعلب ، وسائر الحيوانات غير المفترسة مع السباع المفترسة ، وإنما ألم الذبح لحظة واحدة ، ويقول علماء الحياة إن إحساس الأنعام والدواب بالألم أضعف من احساس الانسان به فلا يقاس أحدهما على الآخر ، على أن من الناس من لا يعظم ألمهم من الجرح فربما يقطع عضو الواحد منهم لعلة به ولا يتأوه ، وقد يغمى على غيره من مثل ذلك ، ولا يحتمله الأكثرون الا إذا خدروا تخديرا ، لا يجدون معه ألما ولا شعورا ( مذهب الحنفية في ذبائح أهل الكتاب ومناكحتهم ) جاء في ( ص 97 من الجزء الثاني من العقود الدرية . في تنقيح الفتاوى الحامدية ) لابن عابدين الشهير صاحب الحاشية الشهيرة على الدر المختار ما نصه « سئل في ذبيحة العربي الكتابي هل تحل مطلقا أولا ( الجواب ) تحل ذبيحة الكتابي لان من شرطها كون الذابح صاحب ملة التوحيد حقيقة كالمسلم أو دعوى كالكتابي ولأنه مؤمن بكتاب من كتب اللّه تعالى وتحل مناكحته فصار كالمسلم في ذلك . ولا فرق في الكتابي بين أن يكون ذميا يهوديا ، حربيا أو عربيا أو تغلبيا لإطلاق قوله تعالى ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) والمراد بطعامهم مذكاهم ، قال البخاري رحمه اللّه تعالى في صحيحه قال ابن عباس رضي اللّه عنهما « طعامهم ذبائحهم » ولان مطلق الطعام غير المذكى يحل من أي كافر كان بالاجماع فوجب